الراغب الأصفهاني
1336
تفسير الراغب الأصفهاني
سَيِّئَةٌ أي جدب وفقر ، لقالوا بك ونسبوها إليك « 1 » ، الحسنة والسيئة ها هنا هما المذكورتان في قوله : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ « 2 » ، وفي قوله : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ « 3 » ، ونحو هذه الآية قوله في قصة موسى عليه الصلاة والسّلام : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ « 4 » ، وفي قوله
--> ( 1 ) قال ابن تيمية : وقد ظن طائفة أن في الآية إشكالا أو تناقضا في الظاهر ، حيث قال : كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، ثم فرّق بين الحسنات والسيئات ، فقال ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وهذا من قلة فهمهم وعدم تدبّرهم الآية ، وليس في الآية تناقض : لا في ظاهرها ولا في باطنها ، ولا في لفظها ولا معناها ، فإنه ذكر عن المنافقين والذين في قلوبهم مرض الناكصين عن الجهاد ما ذكره بقوله أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ هذا يقولونه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي بسبب ما أمرتنا به من دينك ، والرجوع عما كنا عليه أصابتنا هذه السيئات . . فإنهم جعلوا ما يصيبهم من المصائب بسبب ما جاءهم به الرسول ، فقال تعالى : « قل » هذا وهذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لا من عند محمد . . . » مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 14 / 248 ، 249 ، 256 ) . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 168 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 95 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 131 .